الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

549

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وإذا كانوا لا يتّبعون أثر نبيّهم ، فلا غرو أن لا يقتدوا بعمل وصيهّ - وكونه عليه السّلام وصيهّ صلى اللّه عليه وآله وأوّل مؤمن باللهّ أمر متواتر ، وحاجّ به ابنه الحسين عليه السّلام يوم الطّف - ففي ( الطبري ) قال الحسين عليه السّلام لهم : ألست ابن بنت نبيّكم وابن وصيهّ وابن عمهّ وأوّل المؤمنين باللهّ والمصدّق لرسوله بما جاء به من عند ربهّ ( 1 ) . ومع تواتره أنكرته أمّهم ، روى مسلم والبخاري أنهّ ذكر عند عايشة أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وآله أوصى إلى عليّ ، قالت : ومتى أوصى ، ومن يقول ذلك قيل : إنّهم يقولون . قالت : من يقوله لقد دعا بطست ليبول ، وأنهّ بين سحري ونحري فمات وما شعرت ( 2 ) . فتراها تدّعي موت النّبيّ صلى اللّه عليه وآله مكشوف العورة حين البول لتنكر جعله له وصيّا ويقال لها : وقولك : « متى أوصى أنهّ مات بين سحري ونحري » هل يلزم أن تكون الوصاية حين خروج الرّوح حتّى يستلزم ما ادّعيت عدم وصايته مع أنّ قولها بموت النّبيّ صلى اللّه عليه وآله بين سحرها ونحرها من أكاذيبها وبهتانها ، فكون رأسه صلى اللّه عليه وآله حين موته في حجر أمير المؤمنين عليه السّلام متواتر ( 3 ) ، ولقد صرّح ابن عبّاس بافتراء عايشة في ادّعائها ذلك ( 4 ) . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : لو استطاعوا أن ينكروا قرابتي من النّبي صلى اللّه عليه وآله لأنكروها إلّا أنّهم لا يستطيعون ذلك ( 5 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 322 سنة 61 ضمن خطبة . ( 2 ) صحيح البخاري بطريقين 2 : 125 و 3 : 95 ، وصحيح مسلم 3 : 1257 ح 19 ، وسنن النسائي 6 : 240 ، ومسند أحمد 6 : 32 ، وطبقات ابن سعد 2 ق 2 : 49 بطريقين . ( 3 ) مسند أحمد 6 : 300 وخصائص النسائي : 130 بطريقين ، وأخرجه ابن عساكر بثلاث طرق في ترجمة علي عليه السّلام 3 : 18 ، 19 ح 1038 - 40 هء 1 عن أمّ سلمة ، وروى أيضا عن عائشة وعلي عليه السّلام وابن عباس وغيرهم . ( 4 ) الطبقات لابن سعد 2 ق 2 : 51 . ( 5 ) أخرجه الكليني في الرسائل عنه كشف المحجّة : 180 ضمن كتاب طويل له عليه السّلام ، والنقل بتصرف .